العلامة المجلسي
361
بحار الأنوار
والحجارة الخشنة فلم يزل يحكها حتى نغل لحمه ( 1 ) وتقطع وتغير وأنتن ، فأخرجه أهل القرية فجعلوه على كناسة وجعلوا له عريشا ، ورفضه خلق الله كلهم غير امرأته وهي رحمة بنت افرائيم بن يوسف ين يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله تعالى وسلامه على نبينا وعليهم ، وكانت تختلف إليه بما يصلحه وتلزمه ، فلما رأت الثلاثة من أصحابه وهم يفن وبلدد وصافن ( 2 ) ما ابتلاه الله تعالى به اتهموه ورفضوه من غير أن يتركوا دينه ، فلما طال به البلاء انطلقوا إليه وهو في بلائه فبكتوه ( 3 ) ولاموه وقالوا له : تب إلى الله عز وجل من الذنب الذي عوقبت به . قالا : وحضره معهم فتى حديث السن وكان قد آمن به وصدقه فقال لهم : إنكم تكلمتم أيها الكهول وكنتم أحق بالكلام لأسنانكم ، ولكن قد تر كتم من القول أحسن من الذي قلتم ، ومن الرأي أصوب من الذي رأيتم ، ومن الامر أجمل من الذي أتيتم ، وقد كان لأيوب عليه السلام عليكم من الحق والذمام أفضل من الذي وصفتم ، فهل تدرون أيها الكهول حق من انتقصتم ؟ وحرمة من انتهكتم ؟ ومن الرجل الذي عبتم واتهمتم ؟ ألم تعلموا أن أيوب نبي الله وخيرته وصفوته ( 4 ) من أهل الأرض يومكم هذا ؟ ثم لم تعلموا ولم يطلعكم الله تعالى على أنه سخط شيئا من أمره منذ أتاه ما أتاه إلى يومكم هذا ، ولا على أنه نزع منه ( 5 ) شيئا من الكرامة التي أكرمه بها ، ولا أن أيوب فعل غير الحق في طول ما صحبتموه إلى يومكم هذا ، فإن كان البلاء هو الذي أزرى عندكم ( 6 ) ووضعه في أنفسكم فقد علمتم أن الله تعالى يبتلي النبيين والشهداء والصالحين ، ثم ليس بلاؤه
--> ( 1 ) أي أفسد . ( 2 ) في المصدر : فلما رأى أصحابه له ثلاثة ما ابتلاه الله . قلت : تقدم أن اسمهم يفن ومالك وظافر . ( 3 ) أي عنفوه وقرعوه . ( 4 ) في المصدر : أن أيوب نبي الله وحبيبه وصفوته . ( 5 ) " : ولا علمتم انه نزع منه شيئا . ( 6 ) أزرى بالامر : تهاون . أزرى به وأزراه عابه ووضع من حقه ، . وفى المصدر : أزرى به عندكم .